الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨ - قاعدة الميسور
قبح تكليف مالا يطاق عقلي يعرفه كل أحد ولو قلنا به كما هو الظاهر فيكون تأكيداً صرفاً ويسقط هذه الكلمات من أصله ولا يضرنا استعمال كلمة (الإتيان) من دون باء مع أنه يتعدى به، لأنه لازم على كل إحتمال وجعل كلمة (من) بمعنى الباء وارتكاب هذا المجاز البعيد عن ظاهر اللفظ ليس بأولى من إضمار الجار وكونه محذوفاً بقرينة المقام، ولا نسلم أولوية المجاز من الإضمار مطلقاً لاسيما في المقام. وبالجملة فهم العرف وذوق أهل اللسان في هذا المقام يكفينا مؤنة النقض والحل في تميم الدلالة.
رابعاً: بما ينسب لصاحب العوائد وذكره الشيخ في رسائله وحاصله إن حمل الرواية على ما ذكر يلزم منه تقييد الشيء بالمركب حتى يصح الأمر بإتيان ما أستطيع منه ثم تقييده بصورة تعذر جميعه ثم ارتكاب التخصيص فيه بإخراج مالا يجري فيه هذه القاعدة كالصوم ونحوه وكل ذلك خلاف الأصل. وجوابه أن التقييد المخالف للأصل إنما هو فيما إذا استعمل المطلق في خطاب مجرداً واحتمل تقييده بمنفصل لا في مثل المقام الذي يستفاد التقييد بذلك من الخطاب المتضمن للفظ المطلق حيث أن التقييد الأول يستفاد من لفظ (من) والقيد الثاني من لفظ (الاستطاعة). وخروج بعض الموارد بالدليل غير مانع من تأسيس القاعدة إذ ما من عام إلّا وقد خص ومثله المطلق. وبالجملة دلالة هذه الرواية عند المتأمل في غاية الوضوح، ولا يخفى ما فيه.