الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩ - قاعدة الميسور
الدليل الرابع: المرسلة المحكية عن غوالي اللئالي كما في عوائد النراقي (ره) عن علي (ع) أنه قال: (ما لا يدرك كلّهُ لا يترك كله). وتقريب الاستدلال بها إن لفظ (كل) المذكور في الرواية الأول ظاهر في الكل المجموعي لا الإفرادي لوضوح أن كل شيء في العالم أفراده لا تتناهي فلا يعقل أن تدرك كل أفراده فيكون التقييد بذلك لغواً مستبشعاً. ولفظ (كل) الثاني ظاهر في الاستغراق لأنه مع فرض عدم إدراك مجموعه كيف يصح النهي عن ترك مجموعه؟ مع أنه غير مقدور فعله فيكون معنى الرواية: أن الشيء الذي لا يدرك مجموعه لا يترك جميعه، ويدل بالكناية على لزوم إتيان بعضه فتكون الرواية دالة على المطلوب وهذا المعنى يشمل الكلي الذي له أفراد متعددة تعذر الجمع بينها، والمركب من أجزاء مختلفة الحقيقة قد تعذر بعضها فإن العام إذا كان ملحوظاً بنحو العموم المجموعي لا يفرق فيه بين كون أجزاءه متفقة الحقيقة أو مختلفها. وعليه فكل ما كان الواجب ذا أفراد أو ذا أجزاء متعددة وجب الإتيان بما هو المقدور من أجزائه أو أفراده.
وأورد في الكفاية على الاستدلال بها بأن ظهور إطلاق النهي في التحريم يعارضه إطلاق الموصول للمستحبات أيضاً، وبما أنه لا مرجح لأحدهما على الآخر لا يستفاد منها إلّا رجحان الإتيان بما هو المقدور من الأجزاء دون وجوبه.