الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٦ - مخالفة الحكم الظاهري المخالف للواقع
مقصودا كذلك للعلم بكون المرتكب معلوم المبغوضية فلا نسلم خروجه عن الاختيار. ودعوى أن العلم بكون المقصود معلوم المبغوضية محتاج إلى علم آخر غير العلم بمبغوضيته مدفوعة بأنه معلوم بنفس هذا العلم لا بعلم آخر، ومنه ظهر أنه لا معنى لغفلته عن كون المرتكب كما أنه مبغوض معلوم المبغوضية بل هذا من الأمور التي من شدة وضوحها وارتكابها يعد من الأمور المغفولة عنها، ومما يرشد إلى ذلك كون العلم بالواجبات والمحرمات بنفسه منجزاً لها من غير احتياج إلى علم آخر بأنها معلومة كذلك مع أن العلم بها في حكم العقل بالتنجز موضوع، ومن الواضح أن العلم بصيرورتها معلوم الوجوب والحرمة معتبر في تنجزها ولّا فلا ينفع العلم بها مع الغفلة عن كونها معلومات، هذا مضافاً إلى أن ظاهر قوله (بل لا يكون غالباً إلى آخره) خروج الفعل بالعنوان المزبور عن الاختيار ولو مع الإلتفات إليه وهو كما ترى، ثم لو سلمنا الغفلة عن هذا العنوان فإنما هو إذا لم يكن بالعنوان المزبور موضوعاً لحكم من الأحكام وأما معه فلا يكاد يغفل عنه. لا يقال إن الإلتفات الموقوف على جعل الحكم لا يصير سبباً لجعله وإلّا لدار لأنا نقول لا يعتبر في الإلتفات الذي هو الشرط للتكليف إلّا الإلتفات حين العمل فهو حاصل فلا يتوقف التكليف على الإلتفات حينه فلا دور مع هذا لكن الظاهر أن مراده عدم اختيارية معلوم الحرمة بالعلم غير المطابق للواقع الذي به عنوان الكلام في باب التجري ضرورة أن المرتكب لا يعقل ومن يراه علماً مخالفاً للواقع. وفيه: إنه لا يلزم أن يكون