الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٨ - مخالفة الحكم الظاهري المخالف للواقع
و ثانياً: بأن الثواب والعقاب على بعد العبد عن الرب وقربه إليه اللذين هما من ذاتياته ومعه فيقطع السؤال ولا يلزم منه لغوية بعث الرسل وإنزال الكتب لأن ذلك يهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة. ولا يخفى ما فيه. أما أولا فلأن مباديء الاختيار الذي يكون بالاختيار إن كان اختياريا بالإرادة يعود المحذور وإن كان اختياريا بغير الإرادة فتبطل كون الإرادة من مباديء الاختيار.
و ثالثاً: التزام كون الثواب والعقاب على البعد والقرب لا يدفع محذور تعلقهما بالأمر غير الاختياري وان لم يكن فيه محذور فيلتزم بتعلقهما على الإرادة وان كان فيه محذور فلا يندفع بمجرد كون الأمر غير الاختياري من الذاتيات.
رابعاً: إذا كان البعد والقرب اللذان هما المناط في الثواب والعقاب من الذاتيات فأي حجة في الآيات والبلاغات على العبد حتى يهلك عن حجة وبينة.
والتحقيق إن الإرادة اختيارية ولا ينافي في عدم سبقها بها نظير ما مر آنفاً من أن انكشاف كل شيء بالعلم وانكشاف العلم بنفسه فالإرادة روح الاختيار وما به الاختيار وإختيارته بنفسه ويشهد له اتحاد نسبة وجودها وعدمها إلى العبد. بحيث له إيجادها وإعدامها، ثم ان لازم الاحتمال الثالث اجتماع سببين للعقاب في المعصية الواقعية وسبب العقاب والثواب فيما إذا صادف التجري واجباً واقعياً غير مشروط بقصد القربة لتحقق الوفاء بغرض المولى الذي