الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٣ - في أن ترك التقية يوجب فساد العمل
لسان إلزام ضرورة أن مثل قوله (ع) لا دين لمن لا تقية له ونحوه يدل على الإلزام لا مجرد الرخصة في ترك الواقع وإتيان بدله.
(ثانيها): إن العبادة المخالفة للتقية منهي عنها وقد تقر في محله أن النهي عن العبادة يقتضي الفساد. ويمكن أن يقال عليه أن العبادة التي هي على خلاف التقية غير منهي عنها لأن النهي عنها مبني على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده وهو كما تقرر في محله من أنه لو سلم فإنما يسلم في الضد العام وهو الترك لا الخاص. والعبادة المذكورة ضد خاص للتقية فلا نهي عنها مترشح من الأمر بالتقية.
إن قلت إن ظاهر أخبار التقية النهي عن تركها كقوله (ع) من لا تقية له لا دين له فإنه ظاهر في النهي عن فعل العبادة المخالفة للتقية (قلنا) إنما هي ظاهرة في النهي عن ترك التقية فهي لا تزيد مفاهيمها عن مفهوم الأمر بالتقية في الدلالة على النهي عن الضد العام للتقية وهو تركها.
(إن قلت) إن ترك التقية متحد في الوجود مع فعل العبادة المخالفة للتقية نظير اتحاد الغصب مع الصلاة في المكان المغصوب ويدل على اتحادهما صحة حمل أحدهما على الأخر فيقال للعبادة المذكورة أنها ترك للتقية (قلت) إن ترك التقية ملازم للعبادة المخالفة لها لا أنه متحد معها وجوداً بناءاً على استلزام ترك أحد الضدين لوجود الأخر وإلا فهو مقارن لها ويدلك على عدم الاتحاد بينهما أن ترك التقية من قبيل الضد العام للتقية والفعل العبادي الذي يدعى اتحاده معه من