الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣ - التقية
فيما لولاها لتضرر منه مطلقاً ولو كان مخالفاً للحق كما لو وافق المنافقون المسلمين في أحكام الإسلام خوفاً من المسلمين، ومجرد كون بحث الفقهاء عن صورة الموافقة للمخالفين فيما هو خلاف الحق لا يوجب تخصيص العنوان بها مع شموله لكلتا الصورتين. وفيه مالا يخفى فإن مرادهم بالحق هو ما كان عند المتقي حقاً في الواقع في نظره لا ما كان حقاً في نفس الأمر. ويؤيد ذلك ما في موثقة مسعدة بن صدقه عن أبي عبد الله (ع) (وتفسير ما يتقي مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على خلاف حكم الحق وفعله، فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز) فيكون الإمام (ع) قد فسرها بالمثل نظير أن يقال المجتهد كزيد. وقد قسمها الشهيد (ره) في قواعده في القاعدة (٢٢٤) باعتبار حكمها إلى خمسة أقسام: فالواجب منها وهو ما إذا علم أو ظن نزول الضرر بتركها به أو ببعض المؤمنين، والمستحب منها ما إذا كان لا يخاف ضرراً عاجلًا ويتوهم ضرراً آجلًا أو ضرراً سهلًا أو كان تقية في المستحب كالترتيب في تسبيح الزهراء أو ترك بعض فصول الأذان، والمكروه منها التقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلًا ولا آجلًا ويخاف منه الالتباس على عوام المذهب، والحرام منها التقية حيث يؤمن الضرر عاجلًا وآجلًا أو قتل مسلم. قال أبو جعفر (ع): (إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فلا تقية)، والمباح منها التقية في بعض المباحات اللاتي يرجحها العامة ولا يصله بتركه ضرر. قال بعضهم: إن مثاله الثاني للمستحب ومثاله للمكروه