الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤ - التقية
ومثاله الأول للمحرم ومثاله للمباح لا يخلو عن تأمل وإشكال، أما الأول فإن مجرد إستحباب ما يتقي فيه لا يلازم استحباب التقية إذ قد يتفق أنه يترتب على تركها ضرر عظيم يجب دفعه فتجب التقية، وأما الثاني فهو أنه مع فرض عدم الضرر في ترك التقية تخرج الموافقة لهم عن موضوع التقية، ومجرد خوف الإلتباس على عوام المذهب لا يوجب إندراجه فيه. ومن هنا يظهر وجه الإشكال في مثاله الأول للحرام والمباح إذ مع فرض الأمن من الضرر في عدم الموافقة لا تصدق التقية على الموافقة إذ قد أخذ فيها التحفظ عن الضرر والحاصل إن إطلاق التقية على جملة من الأقسام المذكورة في حيز المنع إلّا على ضرب من المجاز والمسامحة. وعن المفيد (ره) إنها قد تجب وتكون فرضاً، وقد تجوز، وقد تكون في وقت أفضل من تركها، وقد يكون تركها أفضل وعن الشيخ الطوسي (ره) إن ظاهر الروايات تدل على أنها واجبة عند الخوف على النفس. وقد روي جواز الإفصاح بالحق عند الخوف على النفس فقد روي الحسن أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله (ص) فقال لأحدهما: أتشهد إن محمداً رسول الله، قال: نعم، قال: فتشهد أنّي رسول الله، قال: إني أصمّ، قالها ثلاثة كل ذلك يجيبه بمثله فضرب عنقه فبلغ ذلك رسول الله (ص) فقال: (أما هذا المقتول فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضله فهنيئاً له وأما الآخر رخصه الله تعالى فلا تبعة عليه) فعلى هذا تكون التقية رخصة والإفصاح عن الحق فضيلة. والحاصل أنه يظهر من كلام القوم أن التقية يجري عليها