الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٤ - مخالفة الحكم الظاهري المخالف للواقع
استحقاق العقاب على
مخالفة الحكم الظاهري المخالف للواقع
وهنا بحث شريف وهو إن الحكم الظاهري لو كان مخالفاً للواقع ولم يمتثله العبد هل يكون بذلك عاصياً مستحقاً للعقاب أو متجرياً فقط؟ فلو كان الحكم الظاهري بمقتضى الاستصحاب هو وجوب صلاة الجمعة وفي الواقع ليست بواجبة والعبد قد خالف الاستصحاب فهل يكون عاصياً معاقبا أو أنه متجرياً فقط؟ الحق أن الأمر مبني على أن الحكم الظاهري حكم حقيقي كما لو ذهبنا إليه من أنه مجعول في مرتبة خاصة وهي المرتبة الرابعة للحكم الواقعي فتكون مخالفته عصياناً يستحق عليها العقاب، واما إذا قلنا بأنه حكم ليس بحقيقي وإنما يقصد به تنجيز الواقع فلا عصيان عند مخالفته ولا عقاب عند ترك امتثاله وإنما يكون تجرياً محضاً. فإذن لا بد لنا من صرف الكلام في بيان استحقاق العقاب على التجري. ظاهر بعض المحققين بل صريحه العقاب على التجري لأنه هتك للمولى وجرأة عليه والوجدان حاكم باستحقاق الهاتك والمتجري النيران من غير أن يسري إلى الفعل المتجريء به شيء من القبح والمبغوضية بداهة أن القطع بالحسن والقبح ليس من العناوين المغيرة حسن الفعل أو قبحه كما أنه ليس ملاكاً للمحبوبية والمبغوضية ضرورة ان قتل ابن المولى مبغوض له ولو ممن اعتقد انه عدوه، هذا مضافاً إلى ان الفعل