الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٤ - المطلب الرابع اعتبار الخوف من الضرر في التقية
كما لو علم بأنه شيعي وأتى بالعمل على طبق معتقد المخالف خوفاً من غضاضته وأذاه أم غير مختص مشروعيتها بذلك بل تعم مطلق ما يوجب أذاهم سواء كان عن غضاضتهم أو عن إرادتهم النهي عن المنكر باعتقادهم أو نحو ذلك بمعنى إن مشروعية التقية يكون عند خوف الضرر من جهة ظهور المخالفة لهم في المذهب أو من جهة أذاهم من إتيان الفعل المخالف لمذهبهم.
والظاهر هو الثاني كما هو ظاهر جملة من عمومات التقية مما تضمنت خوف الضرر والمشتملة على تعليل مشروعية التقية بصون الشيعة أنفسهم وأعراضهم وأموالهم ويؤيد ذلك ما ورد من التعليل بأنهم يقولون: (رحم الله جعفراً فقد أدب أصحابه)، ثم إنه هل يشترط في وجوب التقية كون الضرر المخوف معتداً به أم تجوز التقية فيما إذا كان الضرر المخوف يسيراً نادراً؟ الظاهر الثاني للأدلة السابقة ولما هو المحكي عن كتاب التقية عن الصادق (ع) أنه قال: (إن التقية لأوسع ما بين السماء والأرض) وربما احتمل الأول استناداً إلى ما في صحيح زرارة (ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج) بناء على أن المراد (لا أتقي فيهن أحداً) إذا لم يبلغ الخوف على النفس أو المال أو العرض وإن لحقه أدنى مشقة فيها، وإنما تجوز التقية في ذلك عند الخوف الشديد على النفس أو المال أو العرض. وفيه مالا يخفى إلّا أنه يمكن أن يقال إن الإطلاق في الأخبار المتقدمة محمول على الأفراد الغالبة المتعارفة وهي ما إذا كان الضرر