الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٣ - شرط حمل الرواية على التقية
بمجرد إيقاع بعضهم صلاة الضهر في الوقت الذي يوقع غيره فيه صلاة العصر إذ الفرق بين الصلاتين لا يظهر إلّا بالنية وهي من الامور القلبية لا يطلع عليها أهل الخلاف المتقى منهم حتى يتحقق بذلك التقية المخلصة من تلك البلية. ثم أنه يدفع ذلك أن أصحاب الأئمة متفقون على ما شاء الله من الأحكام أفترى هذا القائل يوجب على الأئمة أن يسلكوا بشيعتهم هذه المسالك في جميع الأحكام؟ على أن قوله (ع) في رواية أبي خديجه (أنا أمرتهم بهذا فلو صلوا على وقت واحد لعرفوا فاخذ برقابهم) لا يجري في الاحكام وانما يجري فيما يصدر من الأفعال على رؤوس الأشهاد كالصلاة في الحرمين إذا لم يدركوا جماعة القوم أو حيث لا يريدون أن يصلّوا معهم أمرهم (ع) أن يصلّوا متفرقين حتى لا يعرفوا أنهم كلهم من الشيعة، وأيضاً لو كان الأمر كما يدّعيه فأين إذاً قوله (ع) في موثقة عبيد بن زرارة ما سمعت مني يشبه قول الناس ففيه التقية وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه، وأما رواية زرارة التي أوردها فلعل المسألة فيها كانت من الأعمال الظاهرة في الحج كالإحرام من الميقات وتضليل المحرم وعقد الاحرام في الحرم والوقوف بعرفات ونحو ذلك وأهل الكوفة معرفون مشهورون ولا سيما أصحابه (ع) فخالف بينهم لئلا يجتمعوا هم وأتباعهم فيعرفوا وعلى تقدير كون تلك من الأحكام فمن الجائز خروج تلك الأجوبة المختلفة على مذاهب العامة المختلفة وخبر أبي