الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤١ - شرط حمل الرواية على التقية
بترك التكتف في الصلاة مع أن تركه مذهب رئيسهم الأقدم مالك في ذلك الزمان وغيره، والأئمة (ع) كانوا يأمرونهم بالتكتف وأدوًن منه ويبالغون في إحترازهم عن أسباب التهمة فكيف كانوا يأمرونهم بما لم يوافق مذهبا من مذاهبهم حال التقية؟ بل غير خفي أن المخالفين ما كانوا مطلعين على مذهب الشيعة في ذلك الزمان إلّا نادراً وكانوا كلما يرون شيئاً مخالفاً لمذهبهم يعتقدون أنه مذهب الشيعة ويبادرون بالأذية وما كانوا يتأملون ويصبرون إلى أن يروا ما يخالف ذلك منه أو من غير الشيعة مع أن رؤيته من غيره كيف تنفع هذا الشخص لا سيما إذا كان موافقاً لمذهب السنة كلهم أو بعضهم بل لو كان الكل مخالفاً لمذهبهم ورأوه منه لا ينفع لأن الكل خلاف الحق عندهم وهم ربما كانوا يؤذون من هو على مذهبهم جزماً إذا رأوه قد خالفهم فكيف غيره؟
وثالثاً: ان الحق عندنا واحد والباقي باطل، وماذا بعد الحق إلّا الضلال وفي المثل (الكفر ملة واحدة) فأي داع إلى مخالفة التقية وإرتكاب الخطر الذي هو أعظم من أجل التقية التي هي أخفَّ وأسهل فتأمل.
و رابعاً: إن التقية أعتبرت من أجل ترجيح الخبر الذي هو الحق على الذي ليس بحق، ورشداً على ما يظهر من الأخبار وما عليه الفقهاء في الأمصار وهذا الفاضل المتوهم أيضاً إعتبر ما إدعاه من التقية التي توهمها من أجل الترجيح وبنى عليه المسألة الفقهية