الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٠ - شرط حمل الرواية على التقية
من تقية. قال ثم إلتفت وقال: (يا بن أشيم ان الله فوض إلى سليمان بن داود فقال هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب، وفوّض إلى نبيه (ص) فقال: [ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا] فما فوض إلى رسول الله فقد فوض إلينا). ولعل بمعونة ذلك يعلم أن الترجيح بين الأخبار بالتقية بعد العرض على الكتاب أقوى المرجحات فإن جلّ الإختلاف الواقع في الأخبار بل كلّه عند التأمل والتحقيق إنما نشأ من التقية ومن هنا دخلت الشبهة على جمهور متأخري أصحابنا فظنوا أن هذا الإختلاف إنما نشأ من دس أخبار الكذب في أخبارنا فوضعوا هذ الإصطلاح ليميزوا بين صحيحها وسقيمها وغثها من سمينها (إنتهى كلامه). وأورد عليه:
أولًا: إن الحكم إذا لم يكن موافقاً لمذهب أحد من العامة يكون رشداً وصوابأً لما روى في جملة من الأخبار (إن الرشد في خلافهم) والمراد من الرشد والصواب ما هو في الواقع رشد وصواب لا من جهة التقية ودفع الضرر وإلّا فجميع ما ذهب إليه العامة يصير رشداً وصواباً بناء على هذا وأيضاً إذا كان رشداً فلم يحكم بأنه تقية ومخالف لمذهب الشيعة.
و ثانياً: إنه غير خفي على من له أدنى إطلاع وتأمل أن المخالفين كانوا يؤذون الشيعة بمجرد التهمة لهم بالرفض فإذا رأواجماعة منهم يفعلون أفعالًا لا توافق أحد مذاهبهم ولا يقول به أحد منهم كان ذلك أجرى على أذيتهم. ولا ريب أنهم كانوا يتهمون