الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٢ - شرط حمل الرواية على التقية
فإذا لم يكن موافقاً لمذهب أحد من العامة فبأي نحو يعرف أنه هو التقية حتى يعتبر في مقام الترجيح. ويقال إن معارضه حق وهو مذهب الشيعة.
لا يقال إذا رأينا المعارض مشهوراً بين الاصحاب يحصل الظن بأنه مذهب الشيعة لأنا نقول على تقدير التسليم تكفي مجرد الشهرة ولا حاجة إلى إعتبار التقية لان فرض المسألة إذاتعاض خبران ولا نعلم أيهما هو مذهب الشيعة فإذا كان كلاهما مخالفاً لمذهب العامة فلا يمكن أن يؤخذ هنا مخالفة العامة مرجحاً فان كانت هناك شهرة توافق أحدهما فيكون المرجح هو الشهرة حينئذ لا مخالفة العامة.
واجيب عن الاستدلال بالأخبار المذكورة بأنها ليست صريحة في كون تلك الأجوبة المختلفة لم تكن مخالفة للعامة، والاستدلال بها انما يتم على هذا التقدير. وقول المستدل لو كان الاختلاف لموافقة العامة لكفى جواب واحد بما هم عليه. فيه ان مذاهب العامة متشعبة وربما كان كل واحد من أولئك السائلين الأنسب بحالة موافقة إحدى تلك المذاهب المتشعبة دون غيره. وبالجملة فغاية ما في هذه الاخبار الاجمال فتحمل على الاخبار المبينة بالأخذ بخلاف العامة وكون الرشد في خلافهم ولعل المراد بقوله في خبر أبي خديجة (أنا أمرتهم لو صلوا على وقت واحد لعرفوا) انه (ع) أمرهم بالصلاة فرادى لا جماعة تقية إذ لو صلّوا جماعة لعرفوا أنهم على مذهب واحد فتضرب رقابهم جميعاً. ويؤيد ذلك أن التقية لا تندفع