الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥ - قاعدة الميسور
حمله على ما إذا اشترك الجزء الكل في الحكم. وأما قول الشارع إذا تعذر الكل قام البعض مقامه فإنه صريح في طلب الجزء بطلب مستقل عند تعذر الكل فهو ليس مثل تلك العبارة.
كما قد أجاب عنه أيضاً الشيخ في رسائله بما حاصله من أن عدم السقوط محمول على الميسور نفسه لا على حكمه فيكون المراد من عدم سقوطه هو بقاؤه على ما كان عليه من الصفة، وقد كان قبل التعذر غير ساقط فعله فكذلك بعد التعذر فيكون المعنى أن الفعل الميسور إذا لم يسقط عند تيسر الغير فلا يسقط بسبب تعسر الغير. ولا يخفى ما فيه فإن عدم السقوط إنما يتصور بالنسبة لحكم الميسور فهو محمول عليه في الحقيقة وهو يقتضي ثبوت حكم للميسور في حد ذاته حتى لا يسقط بسبب تعذر فعل المعسور. ولو سلمنا أن عدم السقوط ثابت للميسور ومحمول على الميسور نفسه إلّا أن الميسور من الأجزاء بعد تعذر الكل قد خرجت عن صفتها وهي الجزئية للكل وصارت أفعالًا مستقلة وتكون متعذرة بوصف أنها جزء للكل، ومع فقدها لحيثية الجزئية للكل لم تكن متصفة بالوجوب أصلًا لا قبل التعذر ولا بعده حتى يصح أن يقال أنها تبقي على صفة الوجوب. نعم في المركب الذي جزءه مشترك مع الكل يكون الأمر كذلك.
وأجاب أيضاً الشيخ في رسائله بما حاصله: أن وجوب الميسور وإن كان غير وجوبه السابق إلّا أن العرف يراه بقاء للوجوب السابق من باب المسامحة، كما أن عدم وجوبه يراه ارتفاعاً لوجوبه السابق،