الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣ - قاعدة الميسور
الأمر الثاني: أن يكون كلمة (لا) في (لا يسقط) نفياً قصد به الإنشاء للنهي عن سقوط المقدور من الواجب. فالجملة وإن كانت خبرية صورة إلّا أنها إنشائية معنى فيجري على هذا الاحتمال ما ذكرناه على الاحتمال الأول.
الأمر الثالث: أن تكون الجملة خبرية محضة أريد بها الإخبار عن عدم سقوط الوجوب أو الاستحباب عند تعذر بعض الأجزاء من المركب أو بعض الأفراد من الطبيعي، فإن السقوط والثبوت كما يصح إسنادهما إلى الحكم كذلك يصح إسنادهما إلى الواجب نفسه أو المستحب فيقال: الصلاة ثابتة في الذمة أو ساقطة عنها. وكيف كان فالرواية دالة على بقاء الحكم أو متعلقة في الذمة لو تعذر بعض أجزائه أو بعض أفراده، كما أنه من المحتمل أن يراد بها ما ذكرناه في الرواية الثانية من وجوب المرتبة النازلة من الشيء إذا تعذرت المرتبة العالية منه في فرض كون المرتبة النازلة في الصدق العرفي ميسوراً من المرتبة العالية.
والجواب عنها عدم تسليم ما في دلالتها على المدعى فإنها ظاهرة في أن الميسور الذي يكون الحكم ثابتاً له في حد نفسه والذمة مشتغلة به في حد ذاته لا يسقط حكمه بواسطة تعسر كله وإنما هو باقي كما هو المتداول في استعمال هذه الألفاظ عند العرف. وعليه فالرواية لا تشمل المركب من أجزاء مختلفة معه في الحقائق كالصلاة لعدم ثبوت الحكم لها في حد ذاتها وإنما يثبت لها الحكم بواسطة