الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٨ - شرط حمل الرواية على التقية
قال: سألته عن مسألةفأجابني فيها، ثم جاء رجل آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جائه آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلّما خرج الرجلان قلت: يا بن رسول الله (ص) رجلان من العراق من شيعتكم قدما يسئلان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا ولكم ولو إجتمعتم على أمر لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم، قال ثم قلت لأبي عبد الله (ع) إن شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين. قال فأجابني (ع) بمثل جواب أبيه). فانظر إلى صراحة هذا الخبر في إختلاف أجوبته عن مسألة واحدة في مجلس واحد وتعجب زرارة ولو كان الإختلاف إنما وقع لمخالفة العامة لكفى جواب واحد بما هم عليه ولما تعجب زرارة من ذلك لعلمه بفتواهم أحياناً بما يوافق العامة تقية، ولعل السرَّ في ذلك أن الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين وكان ينقل كل عن إمامه (ع) خلاف ما ينقله الآخر سخف مذهبهم في نظر العامة وكذّبوهم في نقلهم ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدين وهانوا في نظرهم بخلاف ما إذا أتفقت كلمتهم وتعاضدت مقالتهم فانهم يصدقونهم ويشتّد بغضهم لهم ولأمامهم (ع) ولمذهبهم. ويصير ذلك سبباً لثوران العداوة وإلى ذلك يشير قوله (ع) ولو إجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا إلى آخره، ومن ذلك أيضاً ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح على