الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٤ - في أن ترك التقية يوجب فساد العمل
قبيل الضد الخاص للتقية فلو كان الضد العام وهو الترك متحد مع وجود الضد الخاص وهو الفعل العبادي لكان كل من قال بحرمة الضد العام يقول بحرمة الضد الخاص مضافاً إلى أن الترك من طبيعة العدم وهو ضد الوجود فكيف يتحد مع شيء آخر في نفس الوجود والاتحاد يقتضي وحدة وجودها (ودعوى) أن ملاك الاتحاد في الوجود موجود وهو صحة حمل أحدهما على الأخر فيقال إن هذه العبادة ترك للتقية (فاسدة) فإن الحمل المذكور على ضرب من المجاز لا على سبيل الحقيقة إذ هذه العبادة ليست هي الترك للتقية وإنما هي مقارنة له أو ملازمة له ولو كانت متحدة معه لصح أن تحمل على الترك فيقال ترك التقية العبادة الفلانية فإن ملاك الاتحاد هو صحة حمل كل منهما على الآخر وبهذا يتضح لك باب في الفقه مهمة وهي عدم سريان أحكام الإعدام للوجودات لعدم الاتحاد معها ولذا أفتينا بأن حرمة الخلو بالأجنبية لا يوجب النهي عن الوضوء أو الصلاة عند الخلو بها لعدم اتحاده معهما.
وقد يفصل في المقام بين صورة العمد في ترك التقية عند فعل العبادة و صورتي السهو والنسيان والغفلة والجهل فعلى الأول يحكم ببطلان العبادة وعلى الثاني يحكم بصحتها واستدلوا لذلك بأن النهي غير متوجه مع السهو والنسيان والغفلة والجهل كالصلاة في الدار المغصوبة عند عدم الإلتفات إلى أنها مغصوبة ولا يخفى إن هذا يتم بناء على صحة الوجه الثاني لأنه عليه يكون المقام من باب اجتماع الأمر