الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٧ - المطلب السابع اعتبار عدم المندوحة في التقية
والأغا البهبهاني فذهبوا إلى وجوب تأخير العمل مع سعة الوقت ورجاء التمكن في آخره، ويجب الانتقال من مكان التقية إلى مكان آخر أو إخراج من يتقى منه بإزعاجه أو الاعتذار منه أو إسدال الستار بينه وبينه ونحو ذلك من التخلص. وذهب جماعة إلى عدم اعتبار ذلك وأن التقية ليست على حد سائر الضرورات المبيحة للمحظورات، وأن التقية أوسع دائرة من سائر الأعذار فلا يعتبر فيها عدم القدرة على التخلص بالحيل والمعالجات فلا يجب على الحاضر في ملأ المخالفين أن يتستر عنهم في وضوئه وصلاته، فإن المعتبر فيها خوف الضرر من تركها بحسب وضع الفاعل الحالي لحث الشارع على السلوك معهم كسلوك بعض الإخوان مع بعض. وبعبارة أخرى أنه يكفي مصادفة زمان العمل لحالة التقية. وحكي هذا القول عن الشهيد في البيان والروض والمحقق الثاني في جامع المقاصد واختاره العلامة الطباطبائي في منظومة حيث قال:
|
وفي اشتراط عدم المندوحة |
قول ولكن لا أرى تصحيحه |
|
وفصّل بعضهم بين ما إذا كان المأمور به في التقية بطريق الخصوص فتصح مطلقاً كالتقية في الوضوء بمسح الخف أو غسل الرجلين وبالصلاة متكتفاً فلا يشترط عدم المندوحة، وبين ما لم يرد بخصوصه أمر بل شملته عمومات الأمر بالتقية كالتقية بالوضوء بالنبيذ وبالصلاة مستدبر القبلة ونحو ذلك، فيشترط بعدم المندوحة، وينسب هذا التفصيل للمحقق الثاني (ره) في ف و ائده.