الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦١ - المراد بالشك المأخوذ في الحكم الظاهري
كمال وجوده فهي متقدمة على مرتبة تنجزه التي هي مرتبة وصوله للعبد فان الشيء إنما يصل للعبد بعد كماله وإلّا لم يصل للعبد فاذا فرض أن الحكم الواقعي لم يصل للعبد كان تنجزه لم يتحقق فلم يبلغ مرتبة التنجز فاذا جعل الشارع إذ ذاك في أفق هذه المرتبة حكماً ظاهرياً فعلياً لم يجتمع هذا الحكم الظاهري مع الواقعي في سائر مراتب الواقعي لأن المفروض أن مرتبة التنجز الواقعي لم تحص ولم تحقق والحكم الظاهري إنما جعل في أفقها فالحكم الظاهري وان إجتمع مع الحكم الواقعي في موضوع واحد وواقعة واحدة وهي مثلًا (صلاة الجمعة) إلّا إنهما لم يكونا في مرتبة واحدة فلم يكن أحدهما يمنع وجوده من وجود الآخر لان وجود كل منهما بحده ومرتبته لا يتعدى لحد الآخر ومرتبته فلا تصادم بينهما في الوجود ولا تمانع فمحذور إجتماع المثلين أو الضدين غير ثابت.
الإيراد الثاني: ما جاء عن بعض أساتذة العصر بأن إختلاف المرتبة لا يرفع التضاد بين الحكمين، ولذا يستحيل أن يأمر المولى بصلاة الجمعة ثم يرخص في تركها إذا علم بوجوبها مع أن الترخيص متأخر عن الوجوب بمرتبتين. والسر فيه هو أن المضادة إنما هي بين حكمين فعليين في زمان واحد سواء كان في مرتبة واحدة أو في مرتبتين. ولا يقاس الترخيص الشرعي بالترخيص العقلي لتعدد الحاكم في المقيس عليه ووحدته في المقيس على ان العقل ليس له حكم تكليفي أصلًا وإنما يدرك عدم إستحقاق العقاب في موارد عدم البيان، وهذا بخلاف الترخيص الشرعي الذي هو حكم تكليفي.