الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩ - قاعدة الميسور
فالموضوع في حالة الشك لم يكن الحكم ثابتاً له من أول الأمر وإنما هو محتمل الثبوت له، وإنما أثبت له بواسطة الاستصحاب، والسر في ذلك هو ما ذكره القوم أنه عند الشك في الحكم من جهة تغيير الموضوع دقة لا عرفاً يكون البقاء صادقاً عرفاً فيتوجه الأمر به والنهي عن نقضه، وفيما نحن فيه بحسب الدقة قد تغير الموضوع ويكون الباقي الشك في حكمه شكاً بدوياً ولكن العرف لا يرى ذلك ويراه شكاً في البقاء والله العالم.
الدليل الثاني: الاستقراء بدعوى أنه قد استقرئنا أغلب أبواب الفقه فوجدنا القوم يتمسكون بقاعدة الميسور ولزوم الإتيان بالمقدور، كما في لزوم تحقيق النجاسة كماً وكيفاً عند تعذر زوالها، وكالغسل مرة وإن لم يطهر وفي غسلات الولوغ، ومنزوحات البئر، وتباعد البالوعة، وقيام غير التراب مقامه في التطهير، ووضوء الأقطع والجبيرة، وفي أعداد غسلات الوضوء والمضمضة وغسل اليد والمباشرة في جميع ما تعتبر فيه، وحكاية ما أمكن من الأذان والإتيان بسائر الدعوات المندوبة، وأعداد مسحات الاستبراء وخرطاته، وجلوس الحائض في مصلاها، ومندوبات الإحتضار والموت، والغسل بالقراح مع تعذر الخليط من سدر أو كافور ومن وراء الثياب، وقيام غير الساتر مقامه والواحد مقام الثلاثة في الكفن وكفاية التكبيرات في صلاة الميت، والممكن من التربيع للجنازة وطلب الماء وإن لم يكن