الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٩ - الأدلة على عدم إجزاء التقية
(وجوابه) إن هذا يتم فيما لو كانت أحكام التقية مستفادة من حديث رفع عن أمتي ما اضطروا إليه أو من حديث لا ضرر ولا ضرار ونحو ذلك من الأخبار الدالة على رفع التكليف أو إباحة الشيء ولكنك قد عرفت أن الأدلة الدالة على التقية تدل على وجوب العمل وأنه هو الدين المطلوب الواقعي لا أنه عمل صوري كما هو ظاهر قوله (ع) التقية ديني ودين آبائي وكما هو ظاهر الأخبار المتقدمة الدالة على أن في التقية توسعة على العبادة وعدم ترتيب الأثر على العمل المتقى به خلاف التوسعة ألا ترى أنه (ع) كيف منع من مسح الخف إلا من العدو والثلج ولو لم يكن الوضوء وضوءاً حقيقياً فأي حاجة إلى أصله مع الخوف من البرد.
وبالجملة فاستفادة صحة ما صدر من الأعمال تقية في غاية الوضوح لا في غاية الإشكال وليس المستفاد منها أن التقية عذر فقط نظير الاضطرار والإلجاء بل إنها موجبة لتبدل التكليف وهذا هو الذي يظهر من كلمات القوم فراجع كلماتهم وقد تقدم نقل كلمة صاحب الحدائق (ره) وأما استشهاده بأنه لو صلى الظهر جمعة تقية لم يجزِ فتوى ونصاً في غاية الغرابة فإنه نظير ما لو تيمم تقية فإنه لا يجزي عن الوضوء لأن الأجزاء في التقية يختص بصورة الإتيان بالفعل ناقصاً في مقام الامتثال للواجب حيث أنه بترك الواجب بالمرة لم يكن يأتي بما هو فرد للواجب عليه فيكون المقام من قبيل من ألجأته التقية إلى ترك