الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٠ - الأدلة على عدم إجزاء التقية
الواجب بالمرة كالتقية عن الكفار أما تشخيص كون هذا العمل المتقى به فرداً للواجب ناقصاً أو أمراً مبايناً له فهو أمر يرجع لنظر العرف.
(والحاصل) إن صورة ما إذا ألجأته التقية لترك الواجب كلية لا تدل الأدلة على سقوط الواجب عنه لرجوعه إلى إجزاء عدم فعل العبادة عن الأمر بها وهو لا معنى له ولا معنى لجعله ديناً للإنسان وإن شئت قلت إن الأمر العبادي موجود والتقية لا تقتضي إلا الاكتفاء بالمأتي به منه عنه ولا تقتضي الاكتفاء بغيره عنه فمع عدم الإتيان بمتعلقة بالكلية تجب إعادته لأنه لم يأتِ به في الوقت ويجب قضائه لأنه يصدق عليه الفوت وبعبارة أخرى إن التقية إنما هي تقتضي وجوب هذا الشيء وهو صلاة الجمعة وكون الشيء واجباً لا يستدعي الاستغناء عن وجوب ماهية أخرى أجنبية عن ذلك الشيء (وإن شئت) قلت إن خوف الضرر إنما كان في ترك صلاة الجمعة لا في فعل صلاة الظهر فإن من صلى الجمعة لا بأس عليه في أن يأتي بأربع ركعات في أول الوقت أو بعد صلاة الجمعة كما فعل أمير المؤمنين (ع) ولو فرض أنه خاف من فعل صلاة الظهر إلى انقضاء وقتها فهو يكون من قبيل التقية في ترك الواجب بالمرة فعليه قضاءه لأنه لم يأتِ بفرد له لا ناقصاً ولا تاماً ومنه يظهر صحة الصلاة بالوضوء بالنبيذ تقية بخلاف الصلاة بلا طهارة فإنه لم يأتي بالفعل الناقص لها.
وأما ما ذكره من أن مسح الحشفة بالحائط تقية لا يزيل الخبث فكذلك الوضوء بالنبيذ فأيضاً في غاية الغرابة لما عرفت من أن أدلة