الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١ - قاعدة الميسور
التقييد فيه ولأن العرف هذه الكلمة لا يستعملها إلّا في المعنى الأول فطالما الشخص يتوقف من الإحسان الجزئي لعدم تمكنه من الإحسان الكلي فيقال له تلك الكلمة. وقد عرفت فيما سبق أن هذا المعنى لا نزاع لنا فيه. إن قلت على هذا يكون الأمر إرشادياً للأدلة الدالة على حكم الكلي بخلاف ما إذا حملناه على المعنى الثاني فإنه يكون مولوياً، وعليه فظهور الأمر في المولوية يعين الاحتمال الثاني مضافاً إلى انه مخالف لما هو الأصل في المشرع وأمنائه أن تكون وظيفتهم بيان الأحكام ولذا حملوا قوله (ص): (الاثنان فما فوقه جماعة) على بيان ما يتحقق به صلاة الجماعة لا على بيان ما هو أقل الجمع، فتختص الرواية بموارد تعذر بعض أجزاء المركب. قلت لا نسلم أنه يكون إرشادياً بل مولوياً نظير ما لو قال المولى: أقم الصلاة، وبعد أيام قال: أأتى بالصلاة، مضافاً إلى أن هذا يصح فيما إذا علم متعلق الأمر وشك في كونه مولوياً كالطاعة والمعصية وأما إذا دار أمر المتعلق بين ما لا يصح تعلق الأمر به إلّا إرشادياً و ما يكون الأمر به مولوياً فلا ظهور للأمر في تعيين متعلقه فإن ظهور الأمر في المولوية ليس ظهوراً وضعياً ليكون قرينة على تعيين المتعلق بل هو ظهور مقامي ناشئ من التصدي للجعل والتشريع فلا يصلح قرينة لتعيين المتعلق.
الدليل الخامس: المرسلة المنقولة في العوائد أيضاً من كتاب غوالي اللئالي عن الإمام علي (ع) (الميسور لا يسقط بالمعسور)