كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٧٩ - النقطة الرابعة
بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى[١]، وقال عَزَّ وَجَلَّ: وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[٢].
الثالثة: الترافع إلى حكّام الجور مع عدم إمكان الترافع إلى حكّام العدل.
ويعلم حكم هذه الصورة ممّا ذكرناه في الصورة السابقة؛ فإنّ الأصل العقلي والشرعي يقتضيان حرمة الترافع إلى حكّام الجور مطلقاً من غير استثناء، ويشمل ذلك صورة عدم إمكان الترافع إلى حكّام العدل، وعدم إمكان إحقاق الحقّ إلّا بالترافع إلى حكّام الجور، ولا يوجد دليل يدلّ على جواز ذلك في صورة عدم إمكان الترافع إلى حكّام العدل؛ ليتمّ بذلك الخروج عن المطلقات والعموم؛ الدالّة على الحرمة، والصريحة في العموم والشمول، بل والآبية عن التخصيص كما ذكرنا.
نعم، تستثنى من حرمة الترافع إلى حكّام الجور صور:
الأُولى: عند التقيّة، والمراد بها لزوم الضرر من عدم الترافع، لا لزوم الضرر من جهة فوات الحقّ الذي لا طريق إلى استنقاذه إلّا المرافعة لدى حاكم الجور؛ فقد قلنا: إنّ مجرّد فوات الحقّ نتيجةً لعدم الترافع لا يسوّغ الترافع إلى حاكم الجور، المساوي للإيمان بالطاغوت.
[١] سورة البقرة: ٢٥٦.
[٢] سورة النحل: ٣٥.