كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٨٩ - الجهة الأولى هل يعتبر في العدالة ثبوت الملكة؟
ويشهد لاعتبار الجزء الأوّل- أي ملكة الانقياد النفسي- في صدق العدالة شرعاً: صحّة سلب وصف العدالة عمّن نعلم منه عدم الارتداع عن الحرام عند وجود مقتضيه أو زوال المانع عنه، كالذي نعلم منه أنّه يسرق مال الناس إن سنحت له الفرصة وتمكّن من ذلك، وإنّما لم يسرق لعدم قدرته على ذلك مثلًا، أو من نعلم منه بأنّه لو تُرك ونفسه لترك الواجب لكنّه لم يترك الواجب لوجود من يهاب سطوته إذا أخلّ به.
كما ويشهد لاعتبار الملكة في معنى العدالة: تفسير اللغويّين لها بالاستقامة والاستواء؛ فإنّ الاستقامة والاستواء يلازمان الثبات والرسوخ، وهو لا يكون إلّا بالملكة.
ويشهد لذلك أيضاً: صدر رواية ابن أبي يعفور الذي جاء فيه: «أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن ...» إلخ؛ فإنّ الستر والعفاف والكفّ لا تعرف عن الرجل ما لم تكن له ملكة تردعه عن المعاصي.
ويشهد لذلك أيضاً: التعبير بالوثوق بذلك في بعض الروايات، كما ورد بمضمون «لا تصلِّ خلف من لا تثق بدينه»؛ فإنّ من لا تكون له ملكة الطاعة واجتناب المعصية لا وثوق بدينه، ولايكفي في الوثوق بالدين مجرّد فعل الطاعة وترك المعصية إن لم يقترنا بحالة من رسوخ الالتزام الديني يوثق معها بعدم الخروج عن حدود الطاعة عند حصول الداعي عليه.
ويشهد لاعتبار الجزء الثاني مع كونه متّفقاً عليه: صحّة سلب وصف العدالة عن مرتكب الحرام ولو اتّفاقاً إذا لم يتب؛ فإنّه غير مستقيم على جادّة