كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٩٠ - الجهة الأولى هل يعتبر في العدالة ثبوت الملكة؟
الشرع في هذه الحال وإن كان متّصفاً بملكة الطاعة والانقياد، كما تشهد لذلك آيات الكتاب ونصوص السنّة الشريفة:
أمّا آيات الكتاب فكثيرة، منها: قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ... إلى قوله عَزَّ وَجَلَّ: وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[١]؛ فقد وصفهم القرآن بالفسق لمجرّد فعلهم؛ وهو رمي المحصنات بغير شهود.
وأمّا السنّة فكثيرة، منها: ما سبق من رواية السيّاري، قال: قلت لأبي جعفر الثاني (ع): قوم من مواليك يجتمعون، فتحضر الصلاة، فيقدّم بعضهم فيصلّي بهم جماعة، فقال (ع): «إن كان الذي يؤمّهم ليس بينه وبين الله طلبة فليفعل»[٢].
فقد اعتبر عدم وجود الطلبة- أي ما يؤاخذ الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى عبده عليه- شرطاً في جواز إمامة الصلاة، ولا شكّ في عدم اعتبار الأزيد من العدالة فيها، فعدم الطلبة يكون دخيلًا في العدالة ولو بأن يكون جزءاً منها، وهو المطلوب.
ويدلّ على ما ذكرناه- من كون العدالة عبارة عن الالتزام الفعلي الصادر عن ملكة الانقياد النفسي-: ما دلّ في إمام الجماعة على اشتراط الوثوق بدينه، وهو لا يحصل إلّا مع توفّر الجزأين.
______________________________
(١) سورة النور: ٤.
(٢) وسائل الشيعة: أبواب صلاة الجماعة، الباب ١١، ح ١٢.
[١] سورة النور: ٤.
[٢] وسائل الشيعة: أبواب صلاة الجماعة، الباب ١١، ح ١٢.