كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢١٥ - المطلب الثالث في منافاة عبادية العمل لأخذ الأجرة عليه، وعدمها
المطلب الثالث: في منافاة عباديّة العمل لأخذ الأُجرة عليه، وعدمها
ينبغي أن يكون البحث عن المنافاة بعد الفراغ من وجود المقتضي، وهو وجود غرض عقلائيّ للمستأجر يترتّب على العمل لكي تخرج المعاملة عن السفهيّة والأكل بالباطل؛ كما لو استأجر شخصاً لكي يصلّي صلاته اليوميّة في مسجد معيّن من أجل عمارته وخروجه عن التعطيل، أو لكي يكثر روّاده ويعظّم بذلك شعائر الله، أو لكي يزيد عدد المجتمعين للصلاة فيكثر ثوابهم، أو لكي يجتمع عدد يمكن معهم إقامة صلاة الجمعة مثلًا، أو لغير ذلك من الغايات والأغراض العقلائيّة.
فما هو الذي يمكن افتراضه مانعاً من أخذ الأُجرة على العبادة بعد الفراغ من وجود المقتضي؟
ما ذكر من المانع في كلام الأصحاب أحد أمرين:
الأمر الأوّل: ما حكي عن فخر المحقّقين من القول بمانعيّة أخذ الأُجرة للإخلاص المعتبر في العبادة، قال- بعد استشهاده بقوله عَزَّ وَجَلَّ: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[١]-: «حَصَر غرض الأمر في انحصار غاية الفعل في الإخلاص، وما يفعل بالعوض لا يكون كذلك».
[١] سورة البيّنة: ٥.