كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٠٨ - الجهة الثالثة هل تعتبر المروءة في العدالة؟
الأُولى والثانية؛ لأنّ اعتبار المروءة دخيلةً في حقيقة العدالة شرطاً أو شطراً يعني نقل العدالة إلى معنى جديد، وهو- مضافاً إلى كونه خلاف المتبادر- مخالف للأصل، ويحتاج إلى دليل خاصّ يدلّ على النقل، وهو مفقود.
أمّا الصورة الثالثة: فهي منتفية قطعاً أيضاً؛ لأنّ أماريّة الاستقامة العرفيّة على العدالة نفياً وإثباتاً إنّما تتصوّر إذا كان للاستقامة العرفية- أي المروءة- دخل في واقع العدالة بنحو الشرطيّة أو الشطريّة، لتكون العدالة دائرة مدار المروءة نفياً وإثباتاً حتىً يصحّ اعتبار المروءة أمارةً كاشفةً عن العدالة إيجاباً ونفياً.
لكن قد سبق عدم دخل المروءة في واقع العدالة شطراً ولا شرطاً، فلا مجال لاحتمال أماريّة المروءة بهذا المعنى أصلًا.
أمّا الصورة الرابعة: فهي أن تكون المروءة أمارة عرفيّة كاشفة عن العدالة إثباتاً من دون يكون انتفاؤها كاشفاً عن انتفاء العدالة، وما ورد في النصوص الشرعيّة في هذا المجال فإنّما يقصد به الإرشاد إلى هذه الأماريّة الظنّيّة العرفيّة للمروءة على العدالة.
لكنّ هذه الصورة- من دخل المروءة- لا جدوى فيها مطلقاً؛ لأنّها تساوي عدم دخل المروءة في العدالة، فإنّ المقصود بدخلها توقّف عنوان العدالة عليها، ومجرّد كاشفيّة المروءة عن وجود العدالة- لو صحّت- لا تعني توقّف العدالة عليها؛ لعدم توقّف العدالة عليها ثبوتاً ولا إثباتاً؛ لإمكان تحقّق العدالة ثبوتاً بدونها؛ لعدم كونها شرطاً في العدالة ولا شطراً، وكذا إمكان كشفها بغير