كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٦٨ - الدليل السابع
يصلّي، فخرج الإمام وقد صلّى الرجل ركعة من صلاة الفريضة؟ قال: «إن كان إماماً عدلًا فليصلِّ أُخرى وينصرف، ويجعلها تطوّعاً، وليدخل مع الإمام في صلاته، فإن لم يكن إمام عدل فليبنِ على صلاته كما هو، ويصلّي ركعة أُخرى معه، ويجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، ثمّ ليتمّ صلاته معه على ما استطاع؛ فإنّ التقيّة واسعة، وليس شيء من التقيّة إلّا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله»[١].
سند الرواية صحيح، ولا يضرّ به الإضمار؛ للاطمئنان بكون المقصود من مرجع الضمير هو الإمام (ع). إنّما الكلام في دلالة الرواية، ويمكن القول بظهورها في اشتراط العدالة في إمام الجماعة؛ لأنّه مقتضى الظاهر من قوله (ع): «فإن لم يكن إمام عدل فليبنِ على صلاته»؛ فإنّ ظاهره عدم جواز الائتمام بغير العادل. ولكن قد يقال: إنّ ذيل الرواية- وهو قوله: «فإنّ التقيّة واسعة ...» إلخ- قرينة على أنّ المراد من العدل هو العدل في عقيدته؛ أي من كان معتقداً بإمامة أئمّة الهدى ومِن أتباعهم؛ فإنّ مقتضى تعليل البناءِ على صلاته وعدمِ الدخول في الصلاة مع غير العادل بأنّ التقيّة واسعة: أنّ المقصود بغير العادل من يتّقى منه، وهو من لا يكون من أتباع الأئمّة وشيعتهم، فيكون المراد بالعادل
من لا يتّقى منه، وهو من كان من أتباع الأئمّة وشيعتهم، ولا ينافي ذلك ارتكابه لبعض المعاصي. فهذه الرواية لا يستفاد منها أكثر من اشتراط كون الإمام إماميّاً اثني عشريّاً.
______________________________
(١) تهذيب الأحكام: ج ٣، ص ٥١، ح ١٧٧.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٣، ص ٥١، ح ١٧٧.