كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١١ - النقطة الثانية تحديد الفارق بين القضاء والفتوى والاجتهاد والولاية
تخوّل صاحبها الحكم بالحقوق واستيفائها لأهلها»، وهذا هو المعنى المصطلح لكلمة «القضاء» لدى الفقهاء حسب ما يدلّ عليه استقراء كلماتهم.
النقطة الثانية: تحديد الفارق بين القضاء والفتوى والاجتهاد والولاية
أمّا الفرق بين «القضاء» و «الفتوى»: فهو أنّ الفتوى عبارة عن الحكم الذي يؤدّي إليه نظر المجتهد في القضيّة الكلّيّة، أمّا القضاء فهو الحكم الذي يؤدّي إليه النظر في القضيّة الشخصيّة. ويترتّب على هذا الفرق أمران:
الأمر الأوّل: شمول القضاء للشبهات الموضوعيّة، بخلاف الفتوى؛ لاختصاصها بالشبهات الحكميّة.
ويتفرّع على ذلك: تنوّع الأدلّة التي يستعين بها القاضي؛ فإنّ الأدلّة المعتبرة شرعاً على ثلاثة أقسام:
أوّلًا: الأدلّة الخاصّة بالشبهات الحكميّة؛ كما في خبر الواحد، على رأي من لا يقول بحجّيّته في الموضوعات.
ثانياً: الأدلّة الخاصّة بالشبهات الموضوعيّة؛ كيمين المنكر.
ثالثاً: الأدلّة المشتركة بين الموضوعات والأحكام؛ كالبيّنة، والطرق المورثة للعلم مثلًا.
وليس المفتي بحاجة إلى الأدلّة الخاصّة بالشبهات الموضوعيّة، بخلاف القاضي؛ فإنّه يحتاج إلى جميع الأنواع المذكورة.