كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢١٠ - المطلب الثاني في منافاة الوجوب لأخذ الأجرة على العمل، وعدمها
المكلّف مقهوراً على طرف الواجب التخييري، إنّما المقهوريّة على الجامع وليس هو متعلّق الأجر.
أمّا إذا كان الوجوب عينيّاً تعيينيّاً، فمع وجود المقتضي- وهو المنفعة المقصودة المحلّلة- لا مانع من جواز أخذ الأُجرة، عدا ما ذكره الشيخ من كونه أكلًا للمال بالباطل؛ بدعوى: أنّ مقهوريّة المكلّف على الإتيان بالعمل شرعاً تجعل العمل فاقداً للحرمة يجوز استيفاؤه من العامل قهراً وبغير طيب نفس منه، وما كان كذلك كان أكل المال بإزائه أكلًا له بالباطل؛ كما لو أمر المولى عبده بعملٍ ما فأخذ العبد الأُجرة من ثالث على إتيانه بالعمل، فإنّه أكل للمال بالباطل، وهو غير جائز شرعاً.
أقول: ماذا يقصد الشيخ المحقّق الأنصاري (قدس سره) من فقدان العمل للحرمة إذا كان واجباً عينيّاً تعيينيّاً؟
فإن قصد بذلك مجرّد جواز إجبار العامل على الإتيان به واستيفاء العمل منه قهراً عليه، فإنّ مجرّد ذلك لا يمنع من جواز أخذه الأُجرة عليه، فلو أنّ طبيباً ما وجب عليه علاج مريض معيّن وجوباً عينيّاً لانحصار الأمر فيه، لم يمنع ذلك من جواز أخذ الطبيب الأُجرة على عمله واستحقاقه لها- وإن وجب عليه وجوباً عينيّاً وجاز إجباره على الإتيان به- ما دام عمله عملًا ذا منفعة مقصودة محلّلة يدفع المال بإزائها عرفاً، ولا يصدق على هذا العمل عنوان «الباطل» شرعاً ولا عرفاً، ولا يعتبر أكل المال بإزائه أكلًا له بالباطل شرعاً ولا عرفاً.