كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٧ - ثالثا الأدلة الدالة على التقييد أو التخصيص
ثالثاً: الأدلّة الدالّة على التقييد أو التخصيص[١]
لقد انتهينا في الأمر الثاني إلى عدم وجود إطلاق أو عموم شرعي يدلّ على جواز القضاء مطلقاً، وعلى تقدير وجود إطلاق أو عموم من هذا القبيل فهو مقيّد أو مخصّص بالأدلّة التالية الدالّة على اختصاص القضاء بالرسول (ص) والأئمّة المعصومين (عليهم السلام) أو المنصوبين من قبلهم، وهي ما يلي:
١. من الكتاب: قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[٢]. وقد أسلفنا الحديث عن دلالة الآية على اختصاص القضاء بالرسول (ص) ومن هو بمنزلته. وخلاصة ذلك: أنّ الآية تدلّ على عدم جواز تحكيم غير الرسول، فتدلّ بالالتزام على حرمة قضائه، وهذا عامّ شامل لمختلف الأزمنة والأمكنة، فتكون الآية مقيّدة لما قد يدّعى من إطلاق الدليل الدالّ على جواز القضاء بالعدل أو وجوبه.
٢. من السنّة: ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (ع)، قال: «أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاضٍ أو سلطان جائر، فقضى عليه بغير حكم الله، فقد شركه في الإثم»[٣].
______________________________
(١) على تقدير إطلاق أدلّة القضاء أو عمومها.
(٢) سورة النساء: ٦٥.
(٣) وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ١، ح ١.
[١] على تقدير إطلاق أدلّة القضاء أو عمومها.
[٢] سورة النساء: ٦٥.
[٣] وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ١، ح ١.