كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٦٦ - النقطة الرابعة
ولو عدل- والحال هذه- إلى قضاة الجور، كان مخطئاً (١).
الولاية العامّة- إلّا ما قام على عدمه الدليل؛ كالنبوّة وغيرها ممّا اختصّ برسول الله (ص) بحسب ما دلّ عليه الدليل.
فالحقّ ثبوت الولاية العامّة للفقيه، وهي تشمل ولاية القضاء، فيكون قضاء الفقيه العادل الجامع لشرائط الفتوى نافذاً، ويحرم على المسلمين الرجوع إلى غيره من قضاة الجور أو الكفر في غير صورة الاضطرار.
(١) وأضاف صاحب «الجواهر» رِضوَانُ اللهُ عَلَيْه قائلًا: «آثماً قطعاً». وهو على حقّ فيما ذكر، وتدلّ عليه الأدلّة القطعيّة الكثيرة، وفيما يلي نشير إلى أهمّها:
أوّلًا: قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ[١].
ودلالتها على حرمة التحاكم إلى الطاغوت صريحة، وهي صريحة كذلك في الدلالة على أنّ الرجوع إلى غير الله والرسول وأولي الأمر تحاكمٌ إلى الطاغوت؛ فإنّ الآية التي قبلها: قوله عَزَّ وَجَلَّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا[٢]، والآية التي بعدها: قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ
[١] سورة النساء: ٦٠.
[٢] سورة النساء: ٥٩.