كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٨٧ - المسألة الثانية وجوب القضاء
المسألة الثانية: وجوب القضاء
وهو مقتضى الآيات والروايات، وهي في دلالتها على وجوب القضاء على ثلاث طوائف:
الطائفة الأُولى: ما دلّ منها على وجوب العدل والقسط؛ كقوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ[١]، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ[٢]، وغير ذلك. وتقريب دلالتها على وجوب القضاء: كون القضاء مقدّمة للعدل، ولا يتمّ العدل إلّا به، فإذا وجب العدل وجب القضاء؛ بمقتضى التلازم المقدّمي.
فملاك وجوب القضاء في هذه الطائفة من الأدلّة: مقدّميّته للعدل، وكونه ممّا لا يتمّ العدل والقسط إلّا به.
الطائفة الثانية: الأدلّة الدالّة على وجوب الرجوع في القضاء والحكم إلى الله ورسوله؛ كقوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ[٣]، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[٤]. دلّت الآيتان- وغيرهما من الآيات والروايات المتواترة- على وجوب الرجوع إلى الله
[١] سورة النحل: ٩٠.
[٢] سورة النساء: ١٣٥.
[٣] سورة النساء: ٥٩.
[٤] سورة النساء: ٦٥.