كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٨٦ - المسألة الأولى استحباب القضاء
ولعلّ ممّا يؤيّد ما ذكرناه- من مرجوحيّة التصدّي للقضاء عند وجود من فيه الكفاية ممّن اجتمعت فيه الشرائط-: ما ورد في أكثر من رواية من التعبير ب- «الابتلاء» عن التصدّي للقضاء- والظاهر ورودها فيمن توفّرت فيه الشرائط- مثل: ما روي عن رسول الله (ص) من قوله: «من ابتلي بالقضاء فلا يقضي وهو غضبان»[١]، وما روي عن الصادق (ع)، قال: «قال أمير المؤمنين صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْه: من ابتلي بالقضاء فليواسِ بينهم في الإشارة، وفي النظر، وفي المجلس»[٢].
وأمّا ما استشهد به صاحب «الجواهر» لإثبات الاستحباب من قول أمير المؤمنين (ع) لشريح: «وإيّاك والتضجّر والتأذّي في مجلس القضاء الذي أوجب الله فيه الأجر ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحقّ»[٣]، فلا يدلّ على الاستحباب، بل يدلّ على مطلق ثبوت الأجر وحسن الذخر لمن يقضي بالحقّ، وهو أعمّ من الاستحباب والوجوب. بل لعلّ التعبير بالقضاء بالحقّ قرينة على إرادة خصوص الوجوب، وعلى تقدير إطلاقها فإنّه منصرف إلى خصوص الوجوب؛ بمقتضى الأدلّة الدالّة على وجوب القضاء.
[١] وسائل الشيعة: أبواب أداب القاضي، الباب ٢، ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ٣، ح ١.
[٣] المصدر السابق: الباب ١، ح ١.