كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٨١ - الجهة الأولى هل يعتبر في العدالة ثبوت الملكة؟
الأمر الثاني: في تحديد مفهوم العدالة
ولابدّ في تحديد مفهوم العدالة من البحث أوّلًا: عن أنّها صرف الفعل والترك، أو يعتبر في تحقّق مفهومها ثبوت الملكة بنفسها أو مع اقترانها بالفعل والترك، وثانياً: عن أنّ العدالة- سواء اعتبرت فيها الملكة أم لا- هل يكفي في تحقّقها الارتداع عن الكبائر فحسب، أو يشترط فيها الارتداع عن مطلق المعاصي صغيرة كانت أو كبيرة؟ وثالثاً: هل يعتبر في مفهوم العدالة تحقّق المروءة أيضاً زائداً على الارتداع عن المعاصي مجرّداً أو عن ملكة، أم لا يعتبر فيه ذلك؟
فها هنا جهات ثلاث:
الجهة الأُولى: هل يعتبر في العدالة ثبوت الملكة؟
العدالة في اللغة: الاستقامة والاستواء، فمفهومها لغةً: استقامة الإنسان في أحواله وأفعاله. أمّا في الشرع: فقد ذكرت في تحديدها الشرعي أقوال خمسة ترجع في محصّلها إلى قولين كما سوف نشير.
أمّا الأقوال الخمسة فهي ما يلي:
القول الأوّل: إنّها «كيفيّة نفسانيّة باعثة على ملازمة التقوى، أو عليها وعلى المروءة»، فهي على هذا عبارة عن نفس الملكة التي تترتّب عليها- في العادة- ملازمة التقوى والمروءة. وهذا هو المشهور بين المتأخّرين.