كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٨٦ - الجهة الأولى هل يعتبر في العدالة ثبوت الملكة؟
والذي يتحصّل من كلامه (قدس سره): أنّ العدالة شرعاً هي: «الاستقامة المستمرّة في جادّة الشرع بداعي الخوف أو رجاء الثواب».
وفي هذا الكلام مواقع للنظر:
أوّلًا: إذا كانت الاستقامة وصفاً للعمل كما أكّد عليه (قدس سره) فلا وجه لتقييده بداعي الخوف ورجاء الثواب؛ فإنّ من أتى بالواجب وترك المحرّم اتّصف عمله بالاستقامة على جادّة الشرع وعدم الانحراف عنها مهما كان الداعي، اللّهمّ إلّا في العبادات؛ لاعتبار قصد القربة فيها، ولا كلام فيها.
ثانياً: تقييد الاستقامة بالاستمرار لا وجه له بناءً على أنّ العدالة وصف عمليّ بحت، بل اللازم من كونها كذلك صدق العدالة على من استقام في سلوكه زمناً ما، فإنّه عادل عملًا في هذا الزمن، فاللازم ترتّب جميع أحكام العدالة عليه في ذلك الزمن وإن كان قليلًا، كالأُسبوع الواحد أو الشهر، فمن استقام سلوكه في شهر رمضان فهو عادل في هذا الشهر- بحسب ما ذكره (قدس سره)- وإن علمنا منه الخروج عن هذه الاستقامة بعد شهر رمضان، كما هو الحال فيمن ثبتت له العدالة ملكةً وعملًا، ولم يصدر منه ما ينافي العدالة طيلة سنين، ولكنّا علمنا عن طريق إخبار المعصوم- مثلًا- أو أيّ طريق آخر أنّه سوف ينحرف بعد سنة مثلًا، فكما أنّ علمنا بزوال عدالة هذا الرجل في المستقبل لا يضرّ بكونه عادلًا بالفعل ولا تترتّب أحكام العدالة عليه، كذلك ينبغي- بناءً على ما اختاره السيّد الخوئي (قدس سره) في تعريف العدالة- ترتّب أحكام العدالة على من استقام سلوكه لمدّة يسيرة من الزمن- كأُسبوع- حتّى لو علمنا بأنّ هذه الاستقامة غير راسخة ولا