كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٢٣ - المسألة الأولى ملاك الجواز في أخذ الأجرة على العمل
المسألة الأُولى: ملاك الجواز في أخذ الأُجرة على العمل
الظاهر أنّ الملاك في استحقاق العامل الأُجرة على عمله- أو مطلق العوض بصرف النظر عن خصوصيّاته؛ من كونه أجراً أو شيئاً آخر كالارتزاق- كون العمل جهداً مرغوباً فيه اقتصاديّاً لدى العرف. ونقصد بكون العمل جهداً: أن يكون بذلًا لطاقة عضليّة أو فكريّة أو كلتيهما. ونقصد بكونه مرغوباً فيه اقتصاديّاً لدى العرف: أن يراه العرف جديراً بالمقابلة بمال، بحيث يكون إعطاء المال في مقابله مقبولًا لدى عرف العقلاء.
وبالعنصر الأوّل- وهو الجهد- يتحدّد المستحقّ؛ وهو صاحب الجهد، وبالعنصر الثاني يتحدّد الاستحقاق؛ أي نوعيّته وكمّيّته.
ثمّ إنّ العمل المرغوب فيه اقتصاديّاً قد يكثر بذله، فيكون وفوره سبباً لسقوطه اقتصاديّاً؛ أي لانعدام مقابلته بالمال لدى عرف العقلاء، كما لو فرض أنّ الأذان- مثلًا- أو أيّ عمل مندوب شرعيّ آخر، أو أيّ عمل كثير التداول في عرفٍ ما أقدم عليه الناس بكثرة متبرّعين بحيث انتفى الداعي عرفاً إلى بذل المال في مقابله، فحينئذٍ لا يفقد العمل بذلك قابليّته لأخذ الأُجرة عليه، ولذلك فيجوز للعامل اشتراط الأُجرة، ولكنّه لا تجوز له المطالبة بالأُجرة بغير اشتراط وإن كان قد طُلب منه ذلك العمل؛ لانصراف الطلب إلى العمل التبرّعي بسبب تداول التبرّع به.
وعلى هذا الأساس، فجميع الأعمال التي أشار إليها في المتن- ما عدا الشهادة والأذان- يجوز أخذ الأُجرة عليها: