كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٨ - ثالثا الأدلة الدالة على التقييد أو التخصيص
ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب، ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله.
وسند الرواية صحيح، ودلالتها تامّة؛ فإنّها تدلّ على حرمة الترافع إلى قاضي الجور مطلقاً ولو استجمع شرائط القضاء غير النصب من قبل المعصوم، فيكون مدلوله الالتزامي حرمة قضائه. ويؤكّد ذلك: تصريح الرواية بكون المترافع شريكاً مع القاضي في الإثم إن حكم بغير الحقّ؛ فإنّ الظاهر أنّ الوجه في ذلك كون الترافع إليه حراماً بنفسه؛ إذ لو لم يكن الترافع إليه حراماً بنفسه لم يكن وجه لشركة المترافع مع القاضي في الإثم، بل القاضي هو المسؤول عن حكمه الجائر؛ إذ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[١]، فتكون النتيجة: دلالة الرواية بالالتزام على حرمة القضاء من غير نصب المعصوم.
٣. وروى الكليني أيضاً عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن حريز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع)، قال في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه، فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء: «كان بمنزلة الذين قال الله عَزَّ وَجَلَّ: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ[٢]».
______________________________
(١) سورة الأنعام: ١٦٤.
(٢) سورة النساء: ٦٠.
[١] سورة الأنعام: ١٦٤.
[٢] سورة النساء: ٦٠.