كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٦٧ - النقطة الرابعة
الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً[١] إلى قوله عَزَّ وَجَلَّ في الآية التالية الأُخرى، ممّا يمكن الاستدلال به بصورة مستقلّة على حرمة التحاكم إلى قضاة الجور والكفر.
ثانياً: قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[٢].
وهذه الآية تدلّ أوّلًا: على حرمة تحكيم غير الرسول- أو من ينوب عنه كالإمام أو الفقيه؛ فإنّ تحكيم من ينوب عن الرسول هو تحكيم للرسول (ص)- في كلّ خلاف أو نزاع يحتاج فيه للرجوع إلى حاكم يتحاكم إليه.
وتدلّ ثانياً: على وجوب تحكيم الرسول ووجوب الرجوع إليه- دون غيره- في كلّ ما يحدث بين المسلمين من شجار أو نزاع، والرجوع إلى من ينوب عن الرسول رجوع إليه كما هو واضح.
وتدلّ ثالثاً: على وجوب الرضوخ والتسليم لكلّ ما حكم به الرسول أو من ينوب عنه في القضاء، وعدم جواز الردّ عليه، وأنّ عدم التسليم والقبول بما حكم به رسول الله أو من ينوب عنه يستلزم الخروج عن الإيمان، وأنّ الإيمان يدور مدار التسليم لحكم رسول الله أو من ينوب عنه؛ والقبول بما يقضي به دون تشكيك أو ترديد. ويدلّ على هذا أيضاً قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى في الآيات التالية:
[١] سورة النساء: ٦١.
[٢] سورة النساء: ٦٥.