كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٥١ - الشرط الثاني كمال العقل
اشتراط البلوغ إلى دليل التقييد بعد انعدام الإطلاق الشامل لغير البالغ، مضافاً إلى أصالة عدم جواز القضاء لغير المعصوم.
الشرط الثاني: كمال العقل
لا شكّ في انصراف أدلّة النصب للقضاء عن غير العاقل وعدم إطلاقها له، فلا حاجة إلى دليل التقييد لإثبات اشتراط العقل في القاضي إجمالًا. وإنّما الكلام في اشتراط كمال العقل واستوائه، ويقال هنا أيضاً بعدم إطلاق أدلّة النصب للقضاء لمثل السفيه ومن لم يكمل عقله؛ لارتكازيّة أهمّيّة القضاء شرعاً وعرفاً الموجبة لعدم انعقاد الإطلاق في دليل النصب لما يشمل غير الكامل عقله.
هذا، وفي آية الابتلاء كفاية في الدلالة على اشتراط كمال العقل في القضاء؛ فإنّ قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ[١] يدلّ على محجوريّة السفيه وغير البالغ رشده من التصرّف في ماله، فيدلّ بالالتزام- نظراً إلى الأولويّة القطعيّة- على عدم نفوذ قضاء السفيه ومن لم يبلغ الرشد وكمال العقل.
ولا يصحّ الاستدلال لشرطي البلوغ وكمال العقل بمثل الإجماع؛ لكونه مدركيّاً أو محتمل المدركيّة على الأقلّ، ولا بمثل احتياجهما إلى الولي؛ لعدم كونه مانعاً من القضاء، وإنّما يجعله مشروطاً بإذن الولي فيهما، ولا منافاة ثبوتاً بين
______________________________
(١) سورة النساء: ٦.
[١] سورة النساء: ٦.