كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٢٠ - المطلب الثالث في منافاة عبادية العمل لأخذ الأجرة عليه، وعدمها
وتعدّد الاستحقاقين لا ينافي وحدة الغاية التي يؤتى بالعمل من أجلها؛ وهي التقرّب إلى الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى، غاية الأمر اجتماع داعيين أو دواعٍ متعدّدة- أو قل محرّكات متعدّدة- على عمل واحد، وهو- كما أكّدناه سابقاً- لا ينافي الإخلاص في قصد القربة مادامت الغاية التي يؤتى بالعمل من أجلها واحدة؛ وهي رضا الله عَزَّ وَجَلَّ وامتثال أمره.
وأمّا استيفاء المستأجر حقّه في العمل، فهو أيضاً لا ينافي استيفاء الباري حقّه في العمل؛ لعدم المنافاة بين الاستيفاءين؛ وذلك لتعدّد الغرضين، وعدم مزاحمة أيّ منهما للآخر، فإنّ غرض الباري سُبحَانَهَ وَتَعَالى متعلّق بالإتيان بالعمل بقصد القربة، وهو حاصل، وغرض المستأجر من إجارته قد يكون أحد الأشياء التي ذكرناها سابقاً: من تعظيم الشعائر، أو تكثير عدد المصلّين، أو توفير العدد الذي تصحّ به إقامة الجمعة، أو غير ذلك من الأغراض العقلائيّة التي يتمّ استيفاؤها من قبل المستأجر دون أن تزاحم الغرض الإلهي المتعلّق بالإتيان بالعمل بقصد القربة والثواب.
الثالث: إنّ من شرط الوفاء بعقد الإجارة الإتيان بالعمل بداعي الوفاء بالعقد، ومن شرط صحّة العمل العبادي أن يؤتى به بداعي امتثال الأمر المتعلّق به، ولا يجتمعان.
ولكن هذا التقريب مختلّ؛ كبرى وصغرى: