كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٩١ - المسألة الثالثة الوجوب الكفائي للقضاء
إن قيل: إنّ مقتضى إطلاق أدلّة النصب للقضاء جواز القضاء لكلّ فقيه اجتمعت فيه شرائط القضاء، فإذا علمنا من الخارج دوران أمر القضاء بين الحرمة والوجوب، ثبت وجوب القضاء على كلّ فقيه اجتمعت فيه شرائط الوجوب وجوباً عينيّاً.
قلنا: إنّ أدلّة النصب للقضاء ناظرة إلى أدلّة القضاء؛ فإنّها إنّما تدلّ على نصب القاضي لأداء القضاء الواجب بتلك الأدلّة، فإذا دلّت أدلّة وجوب القضاء على وجوبه وجوباً كفائيّاً لا عينيّاً، قصر إطلاق أدلّة النصب عن شمول من يزيدون على قدر الكفاية؛ فإنّ أدلّة النصب إنّما تدلّ على نصب الفقهاء العدول للقيام بالقضاء الواجب كفايةً، وينتج من ذلك: عدم الإطلاق لأدلّة النصب للزائد عن قدر الكفاية إن قام بمهمّة القضاء من فيهم الكفاية من الفقهاء العدول.
وحينئذٍ، فإذا قام بأمر القضاء من الفقهاء العدول الواجدين للشرائط عددٌ يكتفي به الناس في حاجتهم إلى القضاء، سقط الوجوب والنصب عن الباقين، فلا يجب على الباقين التصدّي للقضاء، بل يحتمل عدم الجواز لكونه هو الأصل، ولا يُخرج من الأصل إلّا بدليل، والدليل غير شامل لمن يزيدون على قدر الكفاية، فيبقى الزائد عن قدر الكفاية مشمولًا للأصل الحاكم بحرمة القضاء.
ومن هنا، نعرف أنّ أدلّة النصب للولاية العامّة أيضاً ليس فيها إطلاق يدلّ على نصب جميع المجتهدين للولاية العامّة على نحو النصب العامّ الاستغراقي؛ لأنّ وجوب الولاية العامّة أيضاً وجوب كفائيّ، فإن قام بالأمر أحد المجتهدين ممّن اجتمعت فيه شرائط