كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٩٣ - المسألة الثالثة الوجوب الكفائي للقضاء
وهنا فرع يناسب المقام لم يتعرّض له المصنّف، وهو: أنّه هل يجوز التصدّي للقضاء لكلّ من اجتمعت فيه شرائط القضاء مع وجود من تلبّس بالولاية العامّة من الفقهاء، أم يتوقّف الجواز على إذن الوليّ العامّ؟
يدور ذلك مدار القول بعرضيّة النصب للقضاء للنصب للولاية العامّة أو طوليّته له:
فإن قلنا بأنّ نصب الفقيه للقضاء في طول نصبه للولاية العامّة ومن شؤون الولاية العامّة وليس نصباً مستقلّاً في عرض نصبه للولاية العامّة- كما هو الحقّ- مع وجود المتصدّي للولاية العامّة- بعد فرض بساطة هذا المنصب ووحدته وعدم جواز تعدّده؛ للزوم نقض الغرض، والفوضى، وغير ذلك من التوالي الفاسدة- ينحصر فيه حقّ تعيين القضاة ونصبهم والإذن لهم في ذلك، فلا يجوز لغير الوليّ العامّ التصدّي لأُمور القضاء من دون إذنه أو نصبه وإن توفّرت فيه شرائط القضاء؛ من الفقاهة والعدالة وغير ذلك.
وإن قلنا بأنّ النصب للقضاء نصب مستقلّ في عرض نصب الفقيه للولاية العامّة، فللفقيه الواجد للشرائط أن يتعرّض للقضاء من دون توقّف على إذن الوليّ العامّ أو نصبه. نعم، لو نهى عن ذلك لم يجز التصدّي إلّا بإذنه؛ لعدم جواز مخالفة حكم الوليّ العامّ.