كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٧٨ - النقطة الرابعة
تركٍ ضرريّ، وحرمة الترافع إلى حكّام الجور- بناءً على تسليم كونه ضرريّاً- من الأحكام الإلزاميّة المتعلّقة بفعلٍ ضرريّ، فلا تكون مشمولة لأدلّة نفي الضرر.
هذا، مع أنّ حرمة الترافع ليست هي السبب في ترتّب الضرر لترتفع بارتفاعه، بل الضرر ناشئ من عدم الرجوع مطلقاً الجامع بين عدم الرجوع إلى الحاكم العادل وعدم الرجوع إلى الحاكم الجائر.
مضافاً إلى أنّ الذي يترتّب على عدم الترافع ليس هو الضرر، بل هو عدم النفع؛ بمعنى أنّ عدم الترافع ليس سبباً لترتّب الضرر، بل غايته عدم الوصول إلى حقّه الذي كان يصل إليه لو ترافع، فما ينتج من عدم الترافع إنّما هو فوات النفع وليس لزوم الضرر ليكون نفي الضرر دالّاً على نفي حرمة الترافع.
هذا، مع أنّ لسان الآية التي صرّحت بحرمة الترافع والتحاكم إلى الطاغوت لسان يأبى التخصيص والتقييد بكلّ أشكاله، فقوله عَزَّ وَجَلَّ: وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ[١] ليس يقبل التخصيص أو التقييد بغير حال الضرر الذي تكون نتيجته جواز الإيمان بالطاغوت عند لزوم الضرر؛ فإنّ من الواضح المسلّم أنّ الكفر بالطاغوت واجب مطلقاً وإن ترتّب عليه زهاق نفس الإنسان وفقدان كلّ ما يملكه؛ فإنّ الكفر بالطاغوت من لوازم الإيمان التي لا تنفكّ عنه مطلقاً وبأيّ حال من الأحوال، قال سُبحَانَهَ وَتَعَالى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ
[١] سورة النساء: ٦٠.