كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٢٢ - المطلب الثاني ثبوت العدالة بحسن الظاهر
ثمّ إنّ هناك روايات دلّت بظاهرها على لزوم الوثوق بالعدالة، مثل رواية يزيد بن حمّاد، عن أبي الحسن (ع)، قال: قلت له: أُصلّي خلف من لا أعرف؟ فقال: «لا تصلِّ إلّا خلف من تثق بدينه»[١]، ورواية أبي عليّ بن راشد قال: قلت لأبي جعفر: إنّ مواليك قد اختلفوا، فأُصلّي خلفهم جميعاً؟ فقال: «لا تصلِّ إلّا خلف من تثق بدينه»[٢]، وقوله في رواية النصري: «إذا كنت خلف إمام تتولّاه وتثق به فإنّه يجزيك قراءته»[٣]، فهي تنافي ما دلّ على كفاية عدم ثبوت الفسق، ولكنّها لا تنافي ما دلّ على أماريّة حسن الظاهر؛ لحكومة الأخيرة على الأُولى بجعل الأماريّة لحسن الظاهر، فيقوم مقام العلم والوثوق الوارد في الروايات المذكورة؛ لظهورها عرفاً في طريقيّة العلم والوثوق طريقيّةً محضة إلى العدالة، فيكون ما دلّ على أماريّة حسن الظاهر دالّاً على قيامه مقام الوثوق والعلم. وبحكومة ما دلّ على أماريّة حسن الظاهر على روايات الوثوق بالدين من جهة، وتقييدها لروايات كفاية عدم ثبوت الفسق، ينحلّ التعارض بين الأخيرين، ويتمّ الجمع بينهما بعد تقييد إطلاق ما دلّ على كفاية عدم ثبوت الفسق بحسن الظاهر القائم مقام الوثوق بالدين نتيجةً للحكومة.
[١] المصدر السابق: أبواب صلاة الجماعة، الباب ١٢، ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ١٠، ح ٢.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٣، ص ٣٣، ح ١٢٠.