كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٨٥ - الجهة الأولى هل يعتبر في العدالة ثبوت الملكة؟
وثالثاً: أن يكون التزامه بفعل الواجبات وترك المحرّمات ناشئاً عن داعٍ مباح غير صرف الطاعة؛ كالذي يرتدع عن الحرام ضنّاً على شرافته واعتباره وجاهه بين الناس.
ثمّ قال: «فالمتحصّل: أنّ العدالة هي الاستقامة في جادّة الشرع بداعي الخوف من الله أو رجاء الثواب. وهي- كما ترى- صفة عمليّة وليست من الأوصاف النفسانيّة بوجه؛ لوضوح أنّها هي الاستقامة في الجادّة بداعي الخوف أو رجاء الثواب، وليس هناك ما يكون ملكة أو صفة نفسانيّة بعد ظهور أنّ الخوف ليس هو العدالة يقيناً حتّى يتوهّم أنّها من الصفات النفسانيّة»[١].
فالعدالة إذاً: هي الاستقامة الفعليّة بعد تقييدها بداعي الخوف والرجاء.
ثمّ إنّه (قدس سره) في خاتمة كلامه أضاف قيداً آخر في مفهوم العدالة، وهو قيد الاستمرار، فقال: «إنّ الاستقامة بالمعنى المتقدّم تعتبر أن تكون مستمرّة؛ بأن تصير كالطبيعة الثانويّة للمكلّف، فالاستقامة في حين دون حين- كما في شهر رمضان أو المحرّم أو غيرهما دون بقيّة الشهور- ليست من العدالة في شيء»[٢].
ونبّه في الأخير إلى أنّ ارتكاب المعصية في بعض الأحيان لغلبة الشهوة أو الغضب لا يضرّ بالعدالة إذا تاب بعدها؛ لرجوعه إلى الاستقامة بالتوبة[٣].
______________________________
(١) المصدر السابق: ص ٢٥٧.
(٢) المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق: ص ٢٥٨.
[١] المصدر السابق: ص ٢٥٧.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المصدر السابق: ص ٢٥٨.