كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٤٨ - الوجه الثاني
وقد ردّ عليه صاحب «الجواهر» بقوله: «فإن تمّ إجماعاً كان هو الحجّة، وإلّا كان للنظر فيه مجال؛ ضرورة إمكان منع كون الحكم شهادةً على وجهٍ يلحقها حكمها المعلّق عليها من حيث كونها شهادة».
وإنّما يصحّ هذا الردّ إذا كان مراد المستدلّ من كون القضاء شهادةً وزيادةً كونه شهادةً بمعنى صدق الاسم، فيصحّ الردّ الذي ذكره صاحب «الجواهر». أمّا إذا كان المقصود الاستدلال بمفهوم الموافقة وفحوى أدلّة عدم نفوذ الشهادة- وهذا هو الوجه الثاني ممّا سنذكره فيما يمكن الاستدلال به على الكلّيّة المذكورة- فلا يصحّ، كما هو واضح.
الوجه الثاني
الاستدلال بفحوى أدلّة الشهادة الدالّة على عدم نفوذ الشهادة في موارد معيّنة، فإنّها تدلّ بفحواها على عدم نفوذ القضاء في هذه الموارد؛ لأنّ عناوين الموارد المذكورة إن كانت تتضمّن بعض الحيثيّات المؤثّرة في ضعف الثقة بالشاهد، وكان ضعف الثقة بالشاهد هو ملاك عدم نفوذ الشهادة، وكان الملاك بنفسه موجوداً في القضاء مع زيادة أهمّيّة القضاء على الشهادة؛ ممّا يجعل تأثير الملاك في الأخير أقوى وأشدّ منه في الشهادة، كان ذلك سبباً للقطع بعموم الحكم بعدم النفوذ للقضاء أيضاً بالطريق الأولى.
وأقلّ ما يضعّف به هذا الوجه ثلاثة أُمور: