كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢١٦ - المطلب الثالث في منافاة عبادية العمل لأخذ الأجرة عليه، وعدمها
وقد أكّد الشيخ الأنصاري هذه المانعيّة- بعد دفعه للإشكال عن الاستئجار على النيابة في العبادة- بقوله: «لأنّ الأُجرة هنا في مقابل العمل تقرّباً إلى الله؛ لأنّ العمل بهذا الوجه لايرجع نفعه إلّا إلى العامل؛ لأنّ المفروض أنّه يمتثل ما وجب على نفسه، بل في مقابل نفس العمل، فهو يستحقّ نفس العمل، والمفروض أنّ الإخلاص إتيان العمل لخصوص أمر الله تعالى، والتقرّب يقع للعامل دون الباذل، ووقوعه للعامل يتوقّف على ألّا يقصد بالعبادة سوى امتثال أمر الله تعالى»[١].
أقول: لا منافاة بين أخذ الأُجرة وبين الإخلاص في العبادة إن كانت الأُجرة داعيةً إلى الداعي القربيّ؛ بمعنى أن ينقدح في نفس العامل داعٍ إلى فعل العبادة مخلصاً لله تَبَارَكَ وَتَعَالى بسبب الأُجرة التي يعطاها، فتكون الأُجرة داعيةً إلى الإتيان بالعمل بداعي القربة المخلصة لله عَزَّ وَجَلَّ، وذلك كما في الأمر بالمعروف الموجب لانبثاق الداعي في نفس المأمور إلى فعل الواجب العبادي بداعي القربة المخلصة؛ فقد يكون الأمر بالمعروف مؤثّراً في إيجاد الداعي إلى العمل زائداً على داعويّة الأمر به من الله عَزَّ وَجَلَّ، ولا يضرّ ذلك بصحّة الأمر بالمعروف، كما لا يضرّ بصحّة العمل العبادي الذي يؤتى به بتأثير من أمر الآمر بالمعروف، ولا ينافي ذلك إخلاص العامل في نيّته التقرّب إلى الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى بذلك.
[١] المكاسب: ج ٢، ص ١٢٨، ط- المؤتمر.