كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٧٤ - النقطة الرابعة
وبناءً على ما أشرنا إليه- من أنّ مقتضى الأصل في القضيّة حرمة الترافع إلى حكّام الجور مطلقاً- فالخروج من هذا الأصل هو الذي يحتاج إلى دليل، فلابدّ من قيام دليل شرعي يجيز للمترافع الرجوع إلى حكّام الجور عند امتناع الطرف الآخر من الرجوع إلى حاكم العدل.
وما يمكن أن يستدلّ به لإثبات الجواز في هذه الصورة أُمور:
١. ما رواه الشيخ بسند معتبر عن عليّ بن مهزيار، عن الإمام أبي الحسن الهادي (ع)، قال: سألته: هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّا في أحكامهم؟ فكتب (ع): «يجوز لكم ذلك- إن شاء الله- إذا كان مذهبكم فيه التقيّة منهم والمداراة لهم»[١].
وجه الاستدلال بالرواية أن يقال: إنّها تدلّ على جواز الرجوع إلى حكّام الجور من أجل إحقاق الحقّ إذا كان يعلم المترافع المحقّ أنّ القاضي الجائر سوف يحكم له بحقّه وفقاً لأحكامه؛ أي وفقاً للموازين والأحكام الفقهيّة التي يؤمن بها ويقضي وفقاً لها.
ثمّ إنّ الرواية وإن كانت مطلقةً غيرَ مقيّدة بما إذا كان المترافع محقّاً، لكنّ اختصاص الجواز بهذه الصورة معلوم؛ لمكان المقيّد العقلي والنقلي، ومنه ما أشرنا إليه قبل قليل؛ من معتبرة ابن فضّال، والنبويّ، وغيرهما ممّا هو كثير.
[١] وسائل الشيعة: أبواب آداب القاضي، الباب ١١، ح ١.